محمود علي قراعة

154

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

جعلتموه ينتظر ، فإنما هو خادم جيد للشيطان ، لأن هذا ما يتمناه الشيطان أن يترك الله لأجل الناس ، لعمر الله إنه يجب على كل من يخاف الله ، أن ينفصل في كل عمل صالح عن أعمال العالم ، لكيلا يفسد العمل الصالح ( 1 ) " ! ( ء ) وجاء في الفصول من التاسع عشر بعد المائة إلى الحادي والعشرين بعد المائة من إنجيل برنابا عن تحويل التائب الثرثرة والمزاح إلى صلاة . " . . . أما ما يجب على التائب عمله بعد ذلك من تحويل الثرثرة إلى صلاة ، فهو ما يقول به العقل ، حتى لو لم يكن وصية من الله ، لأن الإنسان يخطئ في كل كلمة قبيحة ، ويمحو إلهنا خطيئته بالصلاة ، لأن الصلاة هي شفيع النفس ، الصلاة هي دواء النفس ، الصلاة هي صيانة القلب ، الصلاة هي سلاح الإيمان ، الصلاة هي لجام الحس ، الصلاة هي ملح الجسد الذي لا يسمح بفساده بالخطيئة ، أقول لكم إن الصلاة هي يدا حياتنا اللتان بهما يدافع المصلي عن نفسه في يوم الدين ، فإنه يحفظ نفسه من الخطيئة على الأرض ، ويحفظ قلبه حتى لا تمسه الأماني الشريرة ، مغضبا الشيطان ، لأنه يحفظ حسه ضمن شريعة الله ويسلك جسده في البر ، نائلا من الله كل ما يطلب ! لعمر الله الذي نحن في حضرته ، إن الإنسان بدون صلاة لا يقدر أن يكون رجلا ذا أعمال صالحة ، أكثر مما يقدر أخرس على الاحتجاج عن نفسه أما ضرير . . . " ألا فلماذا لا يحول المرء الثرثرة إلى صلاة ؟ أأعطاه الله الوقت لكي يغضب الله ؟ . . . لعمر الله لو علم المرء إلى أية صورة تتحول النفس بالكلام الباطل ، لفضل عض لسانه بأسنانه على التكلم ! . . . أما ثمر الكلام الباطل فهو هذا : إنه يوهن البصيرة إلى حد لا يمكنها معه أن تكون مستعدة لقبول الحق ، فهو كفرس اعتاد أن يحمل رطلا من القطن ، فلم يعد قادرا أن يحمل مائة رطل من الحجر . ولكن شر من ذلك الرجل الذي يصرف وقته في المزاج ، فمتى أراد أن يصلي ، ذكره الشيطان بنفس تلك الفكاهات المزحية ، وحتى أنه عندما يجب عليه أن يبكي على خطاياه ، لكي يستمنح الله الرحمة ولينال غفران خطاياه ، يثير بالضحك

--> ( 1 ) راجع ص 130 - 132 من إنجيل برنابا .